السيد كمال الحيدري
108
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
أخذ قصد امتثال الأمر قيداً في متعلّق الأمر ، وأنّه - الأمر - قيدٌ غير اختياريّ للمكلّف ، لأنّه من فعل المولى لا من فعل المكلّف ، إلّا أنّه مع ذلك لا يجب إرجاعه إلى قيود الموضوع - أي إلى قيود الوجوب - وذلك لأنّ الأمر يحصل بنفس إنشاء الوجوب ، أي : أنّ الأمر ينوجد بنفس إنشاء الوجوب ، وما دام كذلك فلا معنى لإرجاعه إلى قيود الوجوب . بعبارة أخرى : إنّ القيد غير الاختياريّ إذا أُخذ في المتعلّق أي الواجب ، فلابدّ من إرجاعه إلى موضوع الوجوب ، إلّا أنّ هذا يتمّ فيما إذا لم يكن القيد غير الاختياريّ مضمون التحقّق والوجود بمجرّد جعل وإنشاء الأمر ، كما هو الحال في سائر القيود غير الاختياريّة كالزوال ونحوه . أمّا إذا كان القيد غير الاختياريّ مضمون الحصول بمجرّد جعل وإنشاء الأمر ، ففي هذه الحالة لا يجب أخذه في موضوع الوجوب ، مضافاً إلى أخذه في المتعلّق ، بل يمكن أن يبقى من قيود المتعلّق فقط ، ولا يلزم من ذلك التكليف بغير المقدور ؛ وذلك لأنّ الوجوب لن يدعو ولن يحرّك إلى إيجاد هذا القيد ؛ لأنّه حاصل بمجرّد جعل وإنشاء الأمر ، وعلى هذا لا معنى لتحريك الوجوب نحو إيجاد ذلك القيد ، لأنّه تحصيل حاصل . ومقامنا من هذا القبيل ، فإنّ الأمر يوجد ويتحقّق بمجرّد جعله وتشريعه ، وعليه فإنّ أخذ قصد امتثاله قيداً في المتعلّق لا يعني أنّ الوجوب يحرّك المكلّف نحو إيجاد ذلك القيد ؛ لأنّه حاصل من نفسه مع الأمر . وهذا ما ذكره السيّد الخوئي بقوله : « إنّ الأمر وإن كان خارجاً عن قدرة المكلّف واختياره ، حيث إنّه فعلٌ اختياريٌّ للمولى ، كما أنّه لا يمكن للمكلّف الإتيان بشيء بقصده بدون فرض تحقّقه ووجوده ، إلّا أنّ كلّ ذلك لا يستدعي أخذه مفروض الوجود . والوجه في ذلك : أنّ المعتبر في صحّة التكاليف إنّما هو قدرة المكلّف على الإتيان بمتعلّقاتها بكافة الأجزاء والشرائط في مرحلة الامتثال ،